عبد الملك الجويني

539

نهاية المطلب في دراية المذهب

في قراءة القرآن ، فقد حكاه شيخي عن أبي إسحاق . وأما التردد في الدعاء ، فلا نراه إلا في التلخيص ، ولا يحمل سكوت صاحب التلخيص عن ذكر الدعاء على غفلةٍ ؛ فإن المقصود الأظهر من كتابه العدّ والحصر ، والاستثناء ، وقد ظهر وفق قوله من نص الشافعي ، الذي نقله عن الإملاء . 1460 - ولو تأمل الناظرُ مقصود الخطبة ، ألفاه راجعاً - بعد ذكر الله وذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم - إلى حمل الناس [ على مراشدهم ] ( 1 ) بالموعظة في كل جمعة ، وأما القراءة والدعاء ، فلا يبعد من طريق المعنى خروجهما عن الأركان ، ولكن هذا غريب ، ولم يحكِ خروجَ القراءة فيما أظن غيرُ ( 2 ) شيخِنا ( 3 ) والشيخ أبي علي ، واختص أبو علي بما حكاه ( 4 ) نصّاً ونقلاً عن صاحب التلخيص في الدعاء . وذكر العراقيون أنه يجب قراءة القرآن في كل خطبة ، وهو مكرر تكرر الحمد والوصية . فهذا مجامع القول في الأركان . 1461 - ونحن نعود إلى قول في التفصيل ، [ فنقول : أما ] ( 5 ) الحمد ، فقد وجدتُ الطرقَ متفقة في تعيينه ، والمصير إلى أنه لا يقوم ذكر الله بسائر وجوه التحميد والثناء مقام الحمد نفسه ، وهذا هو اللائق بقاعدة الشافعي في بناء الأمر على الاتّباع ؛ فإنّ أحداً ما عدل عن الحمد إلى غيره من وجوه الثناء . وفي بعض التصانيف في ذكر أركان الخطبة إطلاق القول باستحقاق الثناء على الله ، وهو مشعر بأن الحمد لا يتعين ، بل يقوم غيره مقامه ، وهذا لا أعدّه من المذهب ، ولا أعتدّ به .

--> ( 1 ) في الأصل ، وفي ( ط ) : " إلى من أشدهم " . وهو تصحيف ظاهر . ( 2 ) في ( ت 1 ) : " عن " وهو تحريف يغير المعنى تماماً . ( 3 ) واضح من السياق أن المراد هنا والده : الشيخ أبو محمد . ( 4 ) ( ت 1 ) : حكيناه . ( 5 ) عبارة الأصل ، و ( ط ) : إن الحمد قد . . .